مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

215

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

العبّاس عليه السّلام يحضر قصاص ابن ملجم لعنة اللّه عليه فلمّا مات عليّ ( رضوان اللّه عليه ورحمته وبركاته ) ودفن ، بعث الحسن بن عليّ إلى عبد الرّحمان ابن ملجم فأخرجه من السّجن ليقتله ، فاجتمع النّاس وجاؤوه بالنّفط والبواريّ والنّار ، فقالوا : نحرقه ، فقال عبد اللّه بن جعفر وحسين بن عليّ ومحمّد ابن الحنفيّة : دعونا حتّى نشفي أنفسنا منه ، فقطع عبد اللّه بن جعفر يديه ورجليه ، فلم يجزع ولم يتكلّم ، فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع ، وجعل يقول إنّك لتكحل عيني عمّك بملمول مضّ ، وجعل يقول : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ حتّى أتى على آخر السّورة كلّها ، وأنّ عينيه لتسيلان ، ثمّ أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه ، فجزع . فقيل له : قطعنا يديك ورجليك ، وسملنا عينيك يا عدوّ اللّه فلم تجزع ، فلمّا صرنا إلى لسانك جزعت ؟ فقال : ما ذاك منّي من جزع ، إلّا أنّي أكره أن أكون في الدّنيا فواقا لا أذكر اللّه ، فقطعوا لسانه ثمّ جعلوه في قوصرة ، وأحرقوه بالنّار ، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير ، فلم يستأن به بلوغه . ابن سعد ، الطّبقات ، 3 - 1 / 26 - 27 قالوا : وكان ابن ملجم رجلا أسمر ، حسن الوجه أبلج ، شعره من شحمة أذنيه ، مسجّدا - يعنون أنّ في وجهه أثر السّجود - فلمّا فرغ من أمر عليّ ودفنه ؛ أخرج إلى الحسن ليقتله ، فاجتمع النّاس وجاؤوا بالنّفط والبواري والنّار فقالوا : نحرقه . فقال ولده وعبد اللّه ابن جعفر : دعونا نشف أنفسنا منه . فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ : يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين ؟ قال : لو كان أمير المؤمنين ما قتلته . ثمّ بدر عبد اللّه بن جعفر فقطع يديه ورجليه وهو ساكت لا يتكلّم ، ثمّ عمد إلى مسمار محمى ؛ فكحل به عينيه فلم يجزع ، وجعل يقول : كحلت عمّك بملمول له مضّ « 1 » ، ثمّ قرأ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » حتّى فرغ منها وعيناه تسيلان ، ثمّ عولج عن لسانه ليقطع ، فجزع ومانعهم ، فقيل له : أجزعت ؟

--> ( 1 ) - « ممض » ، في رواية أخرى ( من الهامش ) . وممض موجّع ، محزن ، مؤلم . القاموس .